الشيخ محمد اليعقوبي
251
فقه الخلاف
بسم الله الرحمن الرحيم المسألة الأربعون هل يجوز تقديم طوافي الحج والنساء على الوقوفين ؟ يزدحم الحجيج في البيت الحرام بعد الانتهاء من أعمال منى يوم العاشر لأداء طواف الحج وصلاته والسعي بين الصفا والمروة وطواف النساء ، ومن هنا اشتدت الحاجة لإمعان النظر في إمكان الأخذ بالرخصة الواردة في تقديم هذه الأعمال على الوقوفين بعد عقد الإحرام للحج في مكة المكرمة . وتكون الفرصة مؤاتية لذلك ليلة عرفة حيث يكون أكثر الحجاج من العامة قد توجهوا إلى منى لقضاء ليلتهم هناك على ما هو المستحب ، ويتواجد الباقون في منازلهم للاستعداد لعقد الإحرام والتوجه إلى عرفة فتكون الحركة في الحرم سلسة وميسّرة ، وتأتي منسجمة مع فعل مستحب آخر باعتبار استحباب عقد الإحرام للحج في المسجد الحرام وعند مقام إبراهيم بالذات وبذلك ينجز الحاج منظومة مباركة من الأعمال في تلك الليلة الشريفة . والمشهور أنه ( ( لا يجوز للمتمتع تقديم طواف حجه وسعيه على الوقوفين وقضاء المناسك في منى يوم النحر بإجماع العلماء كافة كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة ، وفي الغنية الإجماع ، وهذا الحكم ثابت مطلقاً إلا لمعذور كامرأة تخاف الحيض المتأخر أو مريض يضعف عن العود أو شيخ عاجز يخاف على نفسه الزحام ، فيجوز لهم التقديم حينئذٍ بلا خلاف . إلا من الحلي فمنع عنه أيضاً ، وهو نادر بل في الغنية على خلافه الإجماع .